محمد هادي معرفة
512
شبهات وردود حول القرآن الكريم
من التضعضع والإشراف على الانهيار ، فكان أنوشيروان قام بترميمه وتجديد عمارته . جاء فيه : أنّ شاهنشاه إيران أنوشيروان عمد من « المدائن » عاصمة ملوك الفرس ، قاصدا مدينة باب الأبواب لترميم السدّ في منطقة « شروان » . « 1 » فأخذ طريقه على ساحل الخزر ومعه العمّال والمهندسون لعمارة السدّ . وأنفق أموالا طائلة ، لكن المشروع استنفدها دون الاكتمال . وبعد التدبّر والمشاورة رأى الملك أنّ أحدا من عظماء مملكته لا تسعه المساهمة في إكمال المشروع الجلل ، سوى الأمير « آذرماهان » وكان واليا على بلاد كرمان من قبل السلطان . وكانت بلاد كرمان يوم ذاك غنيّة بالثروات الطبيعيّة والزراعيّة بما يفوق سائر البلاد . غير أنّ الملك لم يرقه تكليف موظّفيه بأكثر من المقرّر الرسمي المفروض عليهم ، حيث كان خلاف العدل السلطاني . ولذلك عزم على المسير إليه في ألف من خواصّه المهندسين والعمّال الفنّيين ، حتى ورد « إيلغار گواشير » « 2 » نازلا في دار الأمير ، فوعدهم بالمساهمة في المشروع بما يكفي مئونة إكمال السدّ نهائيّا . . . ذكروا أنّ السدّ اكتمل بما بذله أمير كرمان آنذاك . « 3 » شكوك حول كورش : هل هو ذو القرنين ؟ ربما تشكّك البعض في الرأي القائل بأنّ ذا القرنين - الذي وصفه القرآن بالصلاح - هو كوروش الكبير الملك الفارسي العظيم ؟ ! وعمدة مسارب الشكّ هو جانب سلوكه السياسي المتسامح مع أصحاب الأديان وحتى مع عبدة الأوثان ، ومن غير أن يسير سعيا وراء إعلاء كلمة اللّه في الأرض . يشهد لذلك سلوكه الخاصّ مع البابليّين وإفساح المجال لهم في عقيدتهم الأولى ولا سيّما تزلّفه في تكريم كبير آلهتهم « مردوك » - حتى أنّه عدّ نفسه موضعا لعنايته في منشور عام ، كما ردّ إلى عبدة الأوثان كلّ ما نهب منهم من أصنام وجعلها في معابد كانت تسمّى « شادي
--> ( 1 ) شروان : منطقة في الجنوب الشرقي من بلاد قوقاز بين أعالي نهر أرس وكورا كانت في القديم من نواحي باب الأبواب . ( 2 ) إيلغار ، لفظة تركيه تعني : المعسكر - الحامية . وگواشير اسم قديم لمدينة كرمان الفعليّة . ( 3 ) راجع : كورش كبير ، ص 283 - 284 الهامش . عن تاريخ كرمان ، ص 24 .